محمد تقي النقوي القايني الخراساني

463

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

معذورا عنه والعذر عبارة عن عدم وجود المعين والنّاصر له فإذا ارتفع العذر عنه فلا بدّ له من القيام لإصلاح أمور الامّة وسوقهم إلى الهدى فلعلَّه ( ع ) أشار بقوله هذا إلى علَّة قعوده عن الأمر في طول المدّة مع كونه متّصفا بشرائطها من اوّل الأمر بعد الرّسول ( ص ) وسببه هو عدم وجود النّاصر له ( ع ) . وامّا بعد قتل عثمان واجتماع النّاس على بيعته فلم يكن مجال للقعود بل يجب القيام بالامر أداء لما هو وظيفته من قبل اللَّه تعالى ويمكن ان يكون المراد بقوله ( ع ) لولا حضور الحاضر هو حضور النّاصرين والبايعين لديه وهو كناية عن اجتماع الأصحاب واتّفاقهم على قبوله الخلافة وقيامه بالأمر لاستيفاء حقوق المظلومين واضمحلال الظَّالمين فقيام الحجّة بوجود النّاصر فقط لا يكفى في اخذ المطلوب بل لا بدّ له من الحضور إذ وجود النّاصر مع عدم حضوره في الجهاد مثلا لا يثمر ولا ينفع . وعلى اىّ تقدير بعد ما قتل عثمان على ما مرّ ذكره واجتماع النّاس على البيعة فقد تمّت الحجّة ولأجل ذلك قبلها مع عدم رضايته في الباطن لعلمه ( ع ) بقلَّة المؤمنين وكثرة المنافقين وقد دلّ على عدم ميله إلى الامارة والحكومة قوله ( ع ) عند التماس النّاس ، دعوني والتمسوا غيرى إلى آخر ما قال عليه السّلام . والسّر فيه هو انّ الامام يغاير الرّسول من جهة تبليغ الحكم وسوق النّاس إلى الحقّ مع كونه مطابقا له في جميع الشّرائط من العصمة وكونه اعلم النّاس